جارٍ التحميل…
تبدأ أولى تباشير البلح بالظهور في وادي حجر بمحافظة حضرموت، في مشهد ينتظره الأهالي والمزارعون كل عام

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، تبدأ أولى تباشير البلح بالظهور في وادي حجر بمحافظة حضرموت، في مشهد ينتظره الأهالي والمزارعون كل عام باعتباره إعلانًا رسميًا لانطلاق موسم التمور وأحد أبرز المواسم الزراعية والتراثية في المنطقة.
ولا يمثل ظهور البلح المبكر، أو ما يعرف محليًا بـ"الخريف"، مجرد مرحلة من مراحل نمو الثمار، بل يحمل دلالات اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة ارتبطت بحياة سكان الوادي على مدى أجيال طويلة.
وادي حجر يستقبل أولى بشائر موسم التمور
مع بدايات الصيف، تبدأ ثمار النخيل الأولى المعروفة محليًا باسم "الغاسي" أو "السخ" في التحول تدريجيًا من اللون الأخضر إلى الأحمر والأصفر، معلنة انطلاق موسم الخير في قرى وادي حجر الممتدة بين الجول والحصين وباقشيم والصباحية والخشعة والصدارة ومحمدة ووادي مرواحها وغيرها من المناطق الزراعية الشهيرة.
ويُعد وادي حجر من أهم المناطق المنتجة للتمور في حضرموت، حيث يسهم بشكل كبير في تزويد أسواق حضرموت وشبوة وأبين بمختلف أصناف التمور التي تشكل جزءًا أساسيًا من الموروث الغذائي المحلي.
النخلة.. رمز الهوية الحضرمية
ويرتبط موسم البلح بعلاقة خاصة تجمع أبناء حضرموت بالنخلة، التي لم تكن مجرد شجرة مثمرة، بل شكلت عبر التاريخ مصدرًا للغذاء والرزق والاستقرار.
ومع ظهور أولى الثمار، تتجدد في المجالس والبيوت أحاديث الموسم، ويتبادل الأهالي أخبار نضوج الرطب كما لو كانت مناسبة سعيدة تحمل بشائر الخير، في مشهد يعكس المكانة الراسخة للنخلة في الوجدان الحضرمي.
كما يستحضر الأهالي خلال هذه الفترة العديد من العادات والتقاليد المرتبطة بالنخيل، بدءًا من جني الثمار وتصنيع التمور، وصولًا إلى الاستفادة من سعف النخيل وجذوعه في الصناعات والحرف التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة.
موسم يعيد إحياء الذاكرة الشعبية
ولا يقتصر موسم البلح على الجانب الزراعي فحسب، بل يمثل مناسبة لإحياء ذاكرة الأجداد الذين اعتمدوا على النخلة كمصدر رئيسي للحياة في البيئات الصحراوية والريفية.

حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا جديدًا في قطاع الصناعات الغذائية،

يشهد موسم التمور 2026 في السعودية انطلاق بواكير الحصاد ومهرجانات كبرى في القصيم والطائف، مع إنتاج يتجاوز 1.9 مليون طن، في خطوة تعزز مكانة المملكة عالميًا في قطاع النخيل والتمور.

فقد كانت النخلة على مر السنين عنوانًا للعطاء والاستدامة، توفر الغذاء والظل ومواد البناء، وهو ما جعلها تحتفظ بمكانة استثنائية في الثقافة الحضرمية حتى اليوم.
استعدادات لإقامة مهرجان خريف حجر السنوي
بالتزامن مع بدء ظهور تباشير البلح، تستعد السلطة المحلية في وادي حجر لتنظيم النسخة الثالثة من مهرجان خريف حجر السنوي، الذي يهدف إلى إبراز أهمية النخيل والتمور في المنطقة، والتعريف بالموروث الزراعي والثقافي الذي يميز الوادي.
ويُتوقع أن يشهد المهرجان مشاركة واسعة من المزارعين والمهتمين بالتراث والزراعة، إلى جانب فعاليات متنوعة تسلط الضوء على مكانة النخلة باعتبارها أحد أبرز رموز الهوية الحضرمية.
تباشير البلح.. أكثر من مجرد موسم زراعي
ورغم التطورات التي شهدتها الحياة الحديثة، ما تزال تباشير البلح تحتفظ بقيمتها الخاصة لدى أبناء حضرموت، باعتبارها رمزًا لبداية موسم الخير والعطاء، وجزءًا أصيلًا من ذاكرة المكان وثقافة المجتمع.
ومع كل صيف جديد، تتجدد الحكاية ذاتها في وادي حجر، حيث تعلن أولى ثمار النخيل بدء موسم ينتظره الجميع، ليس فقط لجودة تموره، بل لما يحمله من معانٍ مرتبطة بالأرض والهوية والتراث