جارٍ التحميل…
يشهد موسم التمور 2026 في السعودية انطلاق بواكير الحصاد ومهرجانات كبرى في القصيم والطائف، مع إنتاج يتجاوز 1.9 مليون طن، في خطوة تعزز مكانة المملكة عالميًا في قطاع النخيل والتمور.

يواصل قطاع التمور في المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانته كأحد أهم القطاعات الزراعية والاقتصادية، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد 2026، الذي يشهد نشاطًا واسعًا في الأسواق والمهرجانات الزراعية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية لتطوير سلسلة القيمة من الإنتاج وحتى التسويق والتصدير.
وبين استقبال بواكير المحصول في مختلف المناطق، والاستعداد لإطلاق أكبر مهرجانات التمور، تتجه المملكة نحو موسم استثنائي يعكس قوة القطاع ودوره في دعم الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
انطلاق موسم حصاد التمور في المملكة مع إنتاج يتجاوز 1.9 مليون طن
بدأت أسواق التمور المركزية في مختلف مناطق المملكة استقبال بواكير إنتاج موسم التمور لعام 2026، مع طرح أصناف الرطب والتمور المحلية التي تشتهر بها مناطق الإنتاج الرئيسية، وفي مقدمتها القصيم والرياض والمدينة المنورة والأحساء.
ويأتي الموسم الحالي مدعومًا بأرقام إنتاجية تؤكد استمرار نمو القطاع، حيث بلغ إجمالي إنتاج المملكة من التمور خلال عام 2024 نحو 1.92 مليون طن، فيما وصل عدد أشجار النخيل إلى أكثر من 37.5 مليون نخلة، منها أكثر من 32.2 مليون نخلة مثمرة، بحسب بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة.
وتواصل منطقة القصيم تصدرها لمناطق المملكة في حجم الإنتاج بإجمالي تجاوز 584 ألف طن، تليها منطقة الرياض، ثم المدينة المنورة، فالمنطقة الشرقية التي تضم واحة الأحساء، أكبر واحات النخيل الطبيعية في العالم، وهو ما يعكس التنوع الجغرافي للإنتاج وقوة البنية الزراعية في المملكة.
كما يمتد موسم الحصاد من يونيو حتى نهاية نوفمبر، وسط توقعات بارتفاع حجم المعروض المحلي وزيادة فرص التصدير للأسواق العالمية، بالتزامن مع تنامي الطلب على التمور السعودية.
مهرجانات التمور تتحول إلى محركات للتسويق والاستثمار الزراعي
بالتوازي مع انطلاق موسم الحصاد، تستعد العديد من مناطق المملكة لتنظيم مهرجانات التمور التي أصبحت تمثل أحد أهم أدوات التسويق الزراعي، ودعم المزارعين، وتنشيط الاقتصاد المحلي.
ويبرز في هذا الإطار مهرجان تمور الخبراء ورياض الخبراء الذي ينطلق مطلع أغسطس المقبل تحت شعار "إرث الأجداد.. وفخر الأبناء"، ويستمر لمدة 45 يومًا في مشروع "جادة الخبراء" بمنطقة القصيم.
ويهدف المهرجان إلى توفير منصة تسويقية مباشرة للمزارعين، مع استقطاب آلاف الزوار والتجار من داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى دعم الأسر المنتجة ورواد الأعمال والحرفيين، وربط القطاع الزراعي بالسياحة والأنشطة الاقتصادية.

حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا جديدًا في قطاع الصناعات الغذائية،


ويضم المهرجان أكثر من 45 صنفًا من التمور، إلى جانب عشرات الفعاليات الثقافية والترفيهية، والأسواق الشعبية، والمقاهي، والبرامج الاجتماعية، بما يجعله أحد أكبر المهرجانات الزراعية الشاملة في المنطقة.
ويرى القائمون على المهرجان أن هذه الفعاليات لا تقتصر على عمليات البيع والشراء، بل تسهم في خلق فرص استثمارية جديدة، وتشجيع الشباب على الدخول في تجارة التمور والصناعات المرتبطة بها.
مهرجان المحاني بالطائف يعزز الوعي الزراعي ويدعم المزارعين
وفي محافظة الطائف، انطلقت فعاليات مهرجان التمور بالمحاني بمشاركة واسعة من المزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي، إلى جانب حضور مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة.
وشهد المهرجان تنظيم برامج توعوية وإرشادية ركزت على أفضل الممارسات الزراعية، ورفع جودة إنتاج التمور، والتعريف بالخدمات التي تقدمها الوزارة للمزارعين، بما يسهم في تحسين الإنتاج وزيادة تنافسية المنتج المحلي.
كما يمثل المهرجان منصة مهمة لتعزيز تسويق التمور المحلية، وفتح قنوات جديدة أمام المزارعين للوصول إلى المستهلكين، فضلًا عن تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي ودعم التنمية الريفية المستدامة.
ويعكس هذا التوجه اهتمام الجهات المختصة بتحويل المهرجانات الزراعية إلى أدوات تنموية تجمع بين التوعية والتسويق وتحفيز الاقتصاد المحلي.
ليوا للرطب.. نموذج خليجي لدعم قطاع النخيل والتمور
وعلى المستوى الخليجي، تستعد مدينة ليوا في منطقة الظفرة بدولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب خلال الفترة من 14 إلى 23 يوليو الجاري.
ويُعد المهرجان أحد أبرز الفعاليات الزراعية والتراثية في المنطقة، إذ يهدف إلى دعم قطاع النخيل، وتشجيع المزارعين على تحسين جودة الإنتاج، وتعزيز تنافسية التمور الإماراتية في الأسواق.
وتتضمن الدورة الحالية 23 مسابقة بإجمالي 295 جائزة تتجاوز قيمتها 8 ملايين درهم، تشمل مسابقات لمزاينة الرطب، والمزرعة النموذجية، والفواكه، إلى جانب إطلاق مسابقة جديدة بعنوان "خرايف البيت" التي تشجع الأسر على زراعة النخيل والعناية به داخل المنازل.
كما يصاحب المهرجان سوق للرطب والمنتجات الزراعية، وورش تدريبية، ومحاضرات ثقافية، وعروض للحرف التقليدية، بما يعزز ارتباط المجتمع بالنخلة باعتبارها جزءًا من الهوية الزراعية والثقافية لدول الخليج.
صناعة التمور تتجاوز الإنتاج إلى بناء اقتصاد زراعي متكامل
لم يعد نجاح قطاع التمور يقاس بحجم الإنتاج فقط، بل بقدرته على بناء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتعبئة والصناعات التحويلية والتصدير.
وتسهم المهرجانات الزراعية المنتشرة في المملكة في تحقيق هذا الهدف، من خلال توفير منافذ مباشرة للمزارعين، ورفع القيمة التسويقية للمنتجات، وربطها بالأنشطة السياحية والاستثمارية، فضلًا عن دعم رواد الأعمال والأسر المنتجة.
كما تعمل الجهات الحكومية على تطوير سلسلة القيمة لقطاع التمور عبر برامج الإرشاد الزراعي، وتحسين الجودة، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما يعزز تنافسية التمور السعودية على المستوى الدولي.
موسم 2026 يؤكد ريادة المملكة في قطاع التمور
تشير المؤشرات الحالية إلى أن موسم التمور 2026 سيكون من أكثر المواسم نشاطًا، سواء على مستوى الإنتاج أو التسويق أو الفعاليات المصاحبة، في ظل استمرار الدعم الحكومي، وتوسع المهرجانات الزراعية، وارتفاع جودة المنتجات المحلية.
ومع امتلاك المملكة أكبر قاعدة إنتاجية للتمور في العالم، وتنوع الأصناف، وتطور منظومة التسويق والتصدير، يواصل القطاع تعزيز مكانته كأحد أبرز روافد الاقتصاد الزراعي، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القطاعات غير النفطية، وتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.