جارٍ التحميل…
القطاع يواصل حضوره الاقتصادي وسط دعوات للتوسع في زراعة النخيل وتطوير الصناعات التحويلية وإنشاء سوق متخصص

تواصل مملكة البحرين ترسيخ مكانتها في قطاع النخيل والتمور، محافظة على إرثها الزراعي الممتد لعقود، إذ ما زالت النخلة تمثل أحد أبرز رموز الهوية الوطنية ومصدرًا رئيسيًا للإنتاج الزراعي والغذائي.
ووفقًا لبيانات رسمية حديثة، يبلغ إنتاج البحرين من التمور نحو 14 ألف طن سنويًا، بما يمثل قرابة 24% من إجمالي الإنتاج الزراعي المحلي، وهو ما يعكس أهمية القطاع رغم التحديات المرتبطة بتقلص الرقعة الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
التمور تمثل 24% من الإنتاج الزراعي في البحرين
أظهرت إحصاءات "وزارة شؤون البلديات والزراعة" أن إنتاج التمور ارتفع من نحو 13.2 ألف طن عام 2015 إلى 14 ألف طن خلال الأعوام 2022 و2023 و2024، بنسبة نمو تقارب 6%.
كما استقر الإنتاج عند هذا المستوى خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في مؤشر على قدرة القطاع على الحفاظ على استقراره رغم التحديات المتعلقة بالمياه وتكاليف التشغيل وتراجع المساحات الزراعية.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي الإنتاج الزراعي في البحرين خلال عام 2024 نحو 58.7 ألف طن، استحوذت التمور منها على ما يقارب الربع، لتظل من أهم المحاصيل الزراعية في المملكة.
إقبال متزايد على التمور الجافة والخنيزي والخلاص
أكد فيصل الماجد، مدير محل "نبتة علي" للتمور، أن السوق البحرينية تشهد طلبًا متزايدًا على التمور، خاصة صنفيالخنيزيوالخلاص، حيث يحتفظ الخنيزي بصدارة الأصناف الأكثر مبيعًا، بينما يحافظ الخلاص على مكانته خلال موسم الرطب بفضل جودته وإقبال المستهلكين عليه.
وأشار إلى أن التمور الجافة أصبحت تستقطب شريحة متزايدة من المستهلكين، داعيًا إلى التوسع في زراعة النخيل وتوفير العمالة الزراعية اللازمة، بما يسهم في رفع الإنتاج وتعزيز العوائد الاقتصادية للقطاع.
الصناعات التحويلية ترفع القيمة المضافة للتمور
وأوضح الماجد أن مصانع التمور تعتمد على خطوط إنتاج متطورة لفرز الثمار حسب الحجم واستبعاد الثمار غير المطابقة للمواصفات، والتي تُستخدم في إنتاجالداخلة في صناعة المخبوزات والحلويات.

حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا جديدًا في قطاع الصناعات الغذائية،

يشهد موسم التمور 2026 في السعودية انطلاق بواكير الحصاد ومهرجانات كبرى في القصيم والطائف، مع إنتاج يتجاوز 1.9 مليون طن، في خطوة تعزز مكانة المملكة عالميًا في قطاع النخيل والتمور.

وأضاف أن التمور لم تعد تقتصر على الاستهلاك التقليدي، بل أصبحت تدخل في العديد من الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، مثلدبس التمر، والشوكولاتة، والتمور المحشوة، وقهوة نوى التمر، والمعمول، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في القطاع.
مطالب بإنشاء سوق متخصص للتمور
دعا العاملون في القطاع إلى إنشاءسوق متخصص للتمورفي البحرين، يتيح للمزارعين والتجار عرض منتجاتهم في بيئة منظمة، ويعزز عمليات التسويق الداخلي والخارجي، إلى جانب دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور.
وأشار الماجد إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا متقدمًا في تصنيع وتسويق التمور، مؤكدًا أن البحرين تمتلك المقومات اللازمة لتطوير هذا القطاع وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
مصنع "قصر التمور".. مركز التعبئة والتصنيع في البحرين
من جانبه، أوضح مرتضى إسماعيل، مدير مصنعقصر التمور، أن المصنع يُعد الوحيد المتخصص في تعبئة وتصنيع التمور بالمملكة، ويتعامل مع عدد كبير من المزارع المحلية، سواء من خلال شراء المحصول بالكامل أو تقديم خدمات التعبئة والتسويق للمزارعين.
وأشار إلى أن منتجات المصنع تُورّد إلى العديد من الجهات، من بينها طيران الخليج والفنادق والمخابز والمجمعات التجارية، كما يوفر عبوات متنوعة تناسب الأفراد والمؤسسات، تبدأ من ثلاث حبات وحتى عبوات بوزن كيلوغرام.
التخزين يضمن توافر التمور طوال العام
وأوضح إسماعيل أن موسم حصاد التمور يبدأ عادة في شهر سبتمبر، حيث يتم حفظ الرطب والتمور داخل غرف التبريد والتجميد وفق مستويات الرطوبة المناسبة، ثم تخزينها لضمان توافرها في الأسواق على مدار العام وحتى الموسم التالي.
وأكد أن تطوير عمليات التعبئة والتخزين، إلى جانب التوسع في المنتجات التحويلية، يمثل أحد أهم عوامل تعزيز تنافسية التمور البحرينية وزيادة قيمتها الاقتصادية في الأسواق المحلية والإقليمية.