جارٍ التحميل…
مخاوف متصاعدة على واحات الرشيدية مع انتشار الجراد الصحراوي

تواجه واحات إقليم الرشيدية بالمغرب تحديًا جديدًا مع عودة الجراد الصحراوي إلى عدد من المناطق الزراعية، ما أثار قلق المزارعين والفاعلين المحليين بشأن مستقبل محصول التمور خلال الموسم الحالي.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الأسر الزراعية تعوّل على تحسن الإنتاج لتعويض خسائر سنوات متتالية من الجفاف وندرة المياه.
وتزايدت التحذيرات من التأثيرات المحتملة لهذه الآفة على الثروة النخيلية والمحاصيل الزراعية، خاصة في المناطق الواحية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
أسراب الجراد تستهدف مناطق إنتاج التمور
بحسب فاعلين محليين، بدأت أسراب الجراد بالانتشار في عدد من الواحات والضيعات الزراعية التابعة لجماعة ملعب بإقليم الرشيدية، حيث طالت الأضرار أشجار النخيل، بما في ذلك صنف "المجهول" الذي يُعد من أكثر أصناف التمور قيمة على المستوى الاقتصادي.
وشملت المناطق المتضررة كلًا من أخيت وآيت الحو وأكروز وبويدود، وهي مناطق تُعرف بإنتاجها الوفير للتمور ودورها المهم في دعم الاقتصاد المحلي بالجهة.
تهديد مباشر للثروة النخيلية والاقتصاد الواحي
ويرى مختصون أن خطورة الجراد الصحراوي لا تقتصر على إتلاف بعض المزروعات الموسمية، بل تمتد لتشكل تهديدًا حقيقيًا للمنظومة الواحية بأكملها. فالآفة قادرة على القضاء على مساحات واسعة من الغطاء النباتي خلال فترة قصيرة، ما ينعكس سلبًا على إنتاج التمور ومداخيل المزارعين.
كما أن استمرار انتشار الجراد قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إعادة تأهيل المزارع المتضررة، فضلًا عن التأثير المباشر على أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المنطقة، وهو قطاع النخيل والتمور.
تداعيات اجتماعية وبيئية مقلقة
ولا تتوقف المخاوف عند الجانب الاقتصادي فقط، إذ يحذر فاعلون محليون من تداعيات اجتماعية محتملة نتيجة تراجع الإنتاج الزراعي وفقدان مصادر الدخل، وهو ما قد يدفع بعض الأسر إلى الهجرة بحثًا عن فرص معيشية بديلة.
وعلى الصعيد البيئي، يهدد الجراد الصحراوي التوازن الطبيعي للواحات من خلال تدمير الغطاء النباتي الذي يساهم في حماية التربة والحد من زحف الرمال، ما يزيد من مخاطر التصحر ويؤثر على التنوع البيولوجي في المنطقة.

حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا جديدًا في قطاع الصناعات الغذائية،

يشهد موسم التمور 2026 في السعودية انطلاق بواكير الحصاد ومهرجانات كبرى في القصيم والطائف، مع إنتاج يتجاوز 1.9 مليون طن، في خطوة تعزز مكانة المملكة عالميًا في قطاع النخيل والتمور.

مطالب بتكثيف جهود المكافحة والإنقاذ
وفي ظل تزايد المخاوف، دعا ممثلو التعاونيات الزراعية والهيئات المحلية الجهات المختصة إلى التحرك السريع لمواجهة انتشار الجراد، من خلال تكثيف عمليات الرصد والمكافحة الميدانية، وإرسال فرق فنية لتقييم حجم الأضرار والخسائر.
كما طالبوا بدراسة آليات دعم وتعويض المتضررين، حفاظًا على استدامة النشاط الزراعي وحماية واحات الرشيدية التي تُعد من أبرز مناطق إنتاج التمور في المغرب.
هل يتحول الموسم الواعد إلى أزمة؟
كان المزارعون يأملون في أن يشهد الموسم الحالي تحسنًا ملحوظًا بعد سنوات صعبة من الجفاف، إلا أن عودة الجراد الصحراوي قد تعرقل هذه التوقعات وتحوّل الموسم إلى أزمة جديدة إذا لم يتم احتواء الوضع بسرعة.
ويرى مراقبون أن التدخل المبكر سيكون العامل الحاسم في الحد من الخسائر وحماية محصول التمور، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدر رزق لآلاف الأسر في واحات الجنوب الشرقي للمغرب.
وتشكل موجة الجراد الصحراوي الحالية اختبارًا حقيقيًا للقطاع الزراعي في الرشيدية، خاصة مع أهمية التمور في الاقتصاد الواحي. وبين مخاوف المزارعين وتحذيرات الخبراء، تبقى سرعة الاستجابة وتكثيف جهود المكافحة العامل الأبرز للحفاظ على الموسم الزراعي وحماية الثروة النخيلية من خسائر قد تكون كبيرة إذا استمر انتشار الآفة.