جارٍ التحميل…
اكتشف كيف تحولت توشكى في أسوان إلى أكبر مزرعة نخيل في العالم ودخولها موسوعة جينيس، مع تفاصيل الإنتاج، وأصناف التمور، ودور المشروع في تعزيز مكانة مصر عالميًا في صناعة وتصدير التمور.

في أقصى جنوب مصر، بالقرب من بحيرة ناصر بمحافظة أسوان، كانت توشكى لسنوات طويلة مجرد امتداد واسع للصحراء، أرض قاحلة لا يظهر فيها سوى الرمال والحرارة القاسية، لكن مع انطلاق خطط الدولة للتوسع الزراعي، بدأت ملامح مشروع مختلف تتشكل في هذه المنطقة.
اليوم، لم تعد توشكى مجرد أرض مستصلحة، بل أصبحت موطنًا لأكبر مزرعة نخيل في العالم، وهو إنجاز دفعها للدخول رسميًا إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة نخيل مزروعة في مساحة واحدة.
تقع مزرعة النخيل العملاقة في توشكى على مساحة تقارب 38 ألف فدان، وتضم أكثر من 1.6 مليون نخلة مثمرة داخل نطاق واحد، بينما يصل إجمالي عدد النخيل المزروع في المشروع إلى نحو 2.5 مليون نخلة.
وتتنوع الأصناف المزروعة داخل المزرعة لتشمل 44 نوعًا من التمور عالية الجودة، من بينها أصناف ذات قيمة اقتصادية مرتفعة مثل:" المجدول، البرحي، الخلاص، السكري وعجوة المدينة، وهي أصناف مطلوبة بقوة في الأسواق العالمية".
كما اعتمد المشروع على تقنيات زراعية حديثة، من بينها استخدام شتلات النخيل المنتجة بتقنية زراعة الأنسجة، والتي جرى استيرادها من دول الخليج لضمان جودة عالية وإنتاجية مرتفعة.
لا تمثل توشكى مشروعًا منفردًا، بل تأتي ضمن المشروع القومي لزراعة 5 ملايين نخلة الذي أطلقته الدولة المصرية لتطوير قطاع التمور وتعزيز قدرته التنافسية.
ووفق بيانات وزارة الزراعة، تم بالفعل زراعة نحو 3 ملايين نخلة في مناطق توشكى والوادي الجديد حتى الآن، في إطار خطة تستهدف تحويل مصر إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير التمور عالية الجودة.
ويهدف المشروع إلى تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالتمور، بدءًا من الزراعة والإنتاج، مرورًا بعمليات التعبئة والتصنيع، وصولًا إلى التصدير للأسواق العالمية.
مشروع يعيد رسم خريطة صناعة التمور
يعد مشروع توشكى أحد أكبر التحولات في قطاع الزراعة المصري خلال السنوات الأخيرة. فبحسب تصريحات لوزير الزراعة علاء فاروق، تم إنجاز نحو 75% من المشروع حتى الآن، مع زراعة أكثر من 1.7 مليون نخلة من إجمالي المخطط البالغ 2.3 مليون نخلة.
كما يركز المشروع بشكل كبير على زراعة صنف المجدول، الذي يشغل أكثر من ثلث المساحة المزروعة، نظرًا لقيمته التصديرية العالية، مع توقعات بتحقيق عوائد تصل إلى 200 مليون دولار.
إلى جانب ذلك، تم زراعة نحو 800 ألف نخلة من أصناف أخرى قادرة على إنتاج ما يقرب من 80 ألف طن من التمور، بينما لا تزال بعض الأشجار في مراحل النمو قبل الدخول في مرحلة الإثمار.

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.


توسع زراعي مستقبلي
لا يتوقف تأثير المشروع عند حدود الإنتاج الحالي، إذ تشير التقديرات إلى أن مزرعة توشكى يمكن أن تنتج نحو 13 مليون فسيلة نخيل مستقبلًا، يمكن استخدامها في إنشاء مزارع جديدة داخل مصر أو تصديرها إلى الخارج.
ويمثل ذلك فرصة كبيرة للتوسع في زراعة النخيل وتطوير صناعة التمور في السنوات المقبلة.
لماذا تمثل التمور محصولًا استراتيجيًا؟
يرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن زراعة النخيل أصبحت واحدة من أهم القطاعات الزراعية الواعدة. فبحسب الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم عبد الحافظ، تمثل التمور سلعة تصديرية استراتيجية، نظرًا لارتفاع الطلب العالمي عليها، خاصة في الدول الإسلامية خلال شهر رمضان.
كما تتمتع بعض الأصناف المزروعة في مصر، مثل السكري وعجوة المدينة والمجدول، بقيمة تسويقية مرتفعة في الأسواق الدولية.
من جانبها، تشير الدكتورة رباب وحيد الدين، رئيس قسم نقل التكنولوجيا بمعمل النخيل التابع لمركز البحوث الزراعية، إلى أن التمور لم تعد مجرد محصول غذائي، بل أصبحت أساسًا للعديد من الصناعات الغذائية والتحويلية، ما يرفع من قيمتها الاقتصادية.
مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور
تأتي هذه المشروعات في وقت تحتل فيه مصر المركز الأول عالميًا في إنتاج التمور، إذ تنتج ما بين 1.87 و2 مليون طن سنويًا، وهو ما يمثل نحو 19 إلى 20% من الإنتاج العالمي وقرابة ربع الإنتاج العربي.
كما تمتلك مصر نحو 24 مليون نخلة، معظمها في مرحلة الإنتاج، وهو ما يمنحها موقعًا متقدمًا في خريطة إنتاج التمور عالميًا.
ورغم هذا الحجم الضخم من الإنتاج، لا تزال مصر تحتل المركز الثاني عشر عالميًا في تصدير التمور، وهو ما تسعى الدولة إلى تغييره من خلال التركيز على الأصناف التصديرية وتحسين عمليات التعبئة والتصنيع.
صناعة التمور بين الإنتاج والتصدير
رغم كون مصر أكبر منتج للتمور عالميًا، فإن نسبة الصادرات لا تزال محدودة نسبيًا، إذ لا تتجاوز 4.5% من إجمالي الإنتاج، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في هذا القطاع، حيث بلغت صادرات التمور في عام 2025 ما بين 77 و100 ألف طن، بقيمة تتراوح بين 100 و105 ملايين دولار.
وتعمل الدولة حاليًا على زيادة هذه الأرقام من خلال تطوير عمليات التعبئة والتصنيع، حيث تضم مصر أكثر من 150 مصنعًا ومحطة تعبئة للتمور.
بداية فصل جديد في صناعة التمور
مع اقتراب اكتمال المشروع، تتحول توشكى تدريجيًا إلى واحدة من أهم مناطق إنتاج التمور في العالم، فالمشروع لا يضيف ملايين النخيل فقط إلى خريطة الزراعة المصرية، بل يعيد رسم ملامح صناعة كاملة، تمتد من الزراعة إلى التصنيع والتصدير.
وبينما تقف ملايين النخيل في صفوف منتظمة وسط صحراء أسوان، تبدو توشكى اليوم كواحدة من أبرز قصص التحول الزراعي في المنطقة، ومؤشرًا على الدور المتنامي لمصر في قيادة سوق التمور العالمي.