جارٍ التحميل…
تعرف على نشاط سوق التمور في الرشيدية جنوب شرق المغرب خلال شهر رمضان، تنوع الأصناف مثل المجهول والفقوس، استقرار الأسعار، والقيمة الغذائية والاقتصادية لهذا القطاع الحيوي.

مع حلول شهر رمضان، يستعيد سوق التمور بمدينة الرشيدية دنوب شرق المغرب، نشاطه المعتاد، حيث تتحرك أروقته بشكل مستمر بين الباعة والزوار و تتعالى أصوات الباعة وهم يدعون الزبائن لتذوق الأصناف قبل الشراء، بينما تنشغل الأيدي بوزن الكيلوغرامات وتوضيبها بعناية في علب مخصصة للاستهلاك اليومي أو كهدايا رمضانية.
وتتنوع حركة الزوار بين من يفضلون الحضور مبكرًا لتفادي الازدحام، وآخرين يأتون مساءً حين تزداد أعداد المتسوقين، ما يحوّل الممرات إلى جولة صغيرة في عالم الواحات، حيث لا تُعرض التمور كسلعة فقط، بل كذاكرة محلية تعكس مواسم الجني، وطرق الفرز، وفنون التخزين المتوارثة عبر الأجيال.
تنوع في المنتوج واستقرار في الأسعار
ويعكس المعروض هذا العام تنوعًا واسعًا بين التمور الطرية وشبه الجافة، من أصناف معروفة في المنطقة مثل “المجهول” و”الفقوس”، إلى جانب أصناف أخرى مثل “بوسكري” و”تارزاوة” و”بوسليخن” و”الحفص”.
ولا يقتصر العرض على التمر في شكله التقليدي، بل يمتد إلى مشتقاته التي تحظى بشعبية متزايدة لدى المستهلك، من عجينة التمر المخصصة للحلويات، إلى معجون التمر، وسكر التمر المطحون، إضافة إلى علب منتقاة بعناية تُعدّ هدايا رمضانية مميزة.
وعلى مستوى الأسعار، يسجل السوق استقرارًا عامًا خلال رمضان، مع اختلافات مرتبطة بالصنف والحجم ودرجة الرطوبة وجودة الفرز، إلى جانب طريقة التعبئة وطريقة العرض، مع تزايد الطلب على الأصناف الممتازة مع مرور أيام الشهر. وتتراوح أسعار تمر المجهول بين 40 و100 درهم للكيلوغرام، فيما تتراوح أسعار الفقوس بين 35 و60 درهمًا حسب الجودة.
القيمة الغذائية والبعد الثقافي
تحظى التمور بمكانة خاصة لقيمتها الغذائية العالية، كونها مصدرًا للطاقة والسكريات الطبيعية، فضلاً عن احتوائها على الألياف الذائبة وبعض المعادن الضرورية، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا على مائدة الإفطار، أو ضمن تحضير الحلويات الرمضانية التقليدية.
كما تحمل التمور بعدًا روحيًا وثقافيًا متجذرًا، مرتبطًا بلحظة كسر الصيام، وتعبّر عن البساطة والتكافل الاجتماعي، وتعكس الطابع الجمعي والعائلي في استهلاكها، حيث تمثل عنصرًا من الهوية الواحاتية للمجتمع المحلي.
بعد اقتصادي واستراتيجي
ويكتسي قطاع التمور أهمية استراتيجية في الواحات، خاصة في جهة درعة–تافيلالت، التي تمثل القطب الرئيسي للإنتاج الوطني، حيث تساهم بحوالي 76% من الإنتاج، متقدمة على جهتي سوس–ماسة والجهة الشرقية.

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.


وتتوقع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن يبلغ إنتاج الموسم الحالي حوالي 160 ألف طن، بزيادة قدرها 55% مقارنة بالموسم الماضي، في مؤشر يعكس تحسن المردودية بفضل ظروف مناخية مواتية خلال مراحل نمو الثمار.
ويحقق هذا القطاع رقم معاملات سنوي يناهز ملياري درهم، ويوفر ملايين أيام العمل، ويشكل مصدر رزق لآلاف الأسر. كما يضطلع نخيل التمر بدور بيئي مهم في مكافحة التصحر والحفاظ على التوازنات الإيكولوجية، ضمن جهود التنمية المستدامة في المناطق الواحاتية، في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030”.