جارٍ التحميل…
مشروع إماراتي يعيد تعريف القيمة المضافة

في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالاستدامة والبحث عن بدائل غذائية صحية، بدأت تظهر مبادرات فردية قادرة على إعادة تعريف استخدام الموارد التقليدية.
ومن بين هذه المبادرات، يبرز مشروع إماراتي استطاع تحويل نواة التمر ، التي طالما اعتُبرت من المخلفات ، إلى منتجات غذائية وتجارية ذات قيمة عالية.
من فكرة بسيطة إلى مشروع متكامل
بدأت القصة مع نورة صالح المزروعي، صاحبة مشروع «نواتي»، التي اعتمدت في البداية على استخدام نواة التمر بطرق تقليدية، من خلال تحميصها وطحنها لإنتاج مسحوق يُستخدم في مستحضرات التجميل، مثل الكحل والعناية بالشعر.
ومع الوقت، لم تتوقف الفكرة عند هذا الحد، بل تطورت تدريجيًا نتيجة التجربة المستمرة، لتتحول «النواة» من عنصر تقليدي محدود الاستخدام إلى مادة خام تدخل في صناعات غذائية متنوعة.
ثروة غير مستغلة في قطاع التمور
يعكس المشروع توجهًا جديدًا في قطاع التمور، قائمًا على استغلال الموارد غير المستخدمة، فبدلًا من التخلص من نواة التمر، تم النظر إليها كمصدر غني يمكن تحويله إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
ووفقًا للقائمين على المشروع، استغرقت الفكرة أكثر من عامين من البحث والتجريب، خاصة في ظل التحديات التقنية، أبرزها صعوبة طحن النواة بسبب صلابتها، ما تطلب البحث عن حلول بديلة وتقنيات مناسبة.
مراحل تصنيع معقدة لمنتج مختلف
تمر نواة التمر بعدة مراحل قبل أن تتحول إلى مسحوق قابل للاستخدام، تبدأ بعمليات الجمع والفرز، ثم الغسل والتعقيم، يليها التحميص لتسهيل الطحن.
هذه المراحل ليست فقط ضرورية لتحسين جودة المنتج، بل تساهم أيضًا في الحفاظ على الخصائص الغذائية للنواة، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في الصناعات الغذائية.
دخول مجال الصناعات الغذائية
بعد نجاح التجارب، توسع المشروع ليشمل إنتاج مجموعة من المنتجات الغذائية، مثل:

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.


ويُعد هذا التحول خطوة مهمة نحو إدخال مكونات غير تقليدية في صناعة الغذاء، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الأغذية الصحية والبدائل الطبيعية.
فوائد غذائية تدعم التوجه الجديد
تتميز نواة التمر بكونها غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وهو ما يجعلها عنصرًا مناسبًا لإنتاج منتجات غذائية صحية.
كما تشير التجارب إلى أن استخدامها:
وهو ما يفتح المجال أمام استخدامها كبديل جزئي لدقيق القمح في بعض المنتجات.
من مشروع منزلي إلى فرصة صناعية
رغم أن المشروع انطلق ضمن مبادرات «الأسر المنتجة»، إلا أن فكرته تعكس فرصة أكبر لقطاع التمور، خاصة في مجال التصنيع التحويلي والاستدامة.
فاستغلال مخلفات التمور، مثل النواة، يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للصناعة، ويخلق منتجات مبتكرة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
ويتماشى هذا النوع من المشاريع مع الاتجاهات العالمية التي تركز على تقليل الهدر الغذائي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
وتُعد إعادة استخدام نواة التمر مثالًا عمليًا على كيفية تحويل منتج ثانوي إلى عنصر أساسي في سلسلة إنتاج جديدة، تدعم الاقتصاد وتحقق قيمة مضافة.
وفي هذا السياق، تكشف تجربة «نواتي» عن تحول مهم في طريقة التفكير داخل قطاع التمور، حيث لم يعد التركيز فقط على الثمرة، بل امتد ليشمل كل مكوناتها.
ومع تزايد الطلب على المنتجات الصحية والمستدامة، تبدو مثل هذه المبادرات بداية لمسار جديد يمكن أن يعيد تشكيل صناعة التمور، ليس فقط كمحصول زراعي، بل كمنظومة صناعية متكاملة قائمة على الابتكار.