جارٍ التحميل…
تعرف على قصة تمور في واحات فكيك المغربية، من زراعة النخيل وعمليات الجني والتثمين، إلى الصناعات الغذائية المبتكرة ودورها في دعم الاقتصاد المحلي.

في قلب واحات فكيك المغربية، تتجلى قصة النخيل والتمور في أبهى صورها، إذ تمتد حقول النخيل على مساحة تزيد عن 2600 هكتار، وتضم نحو 473 ألف نخلة، لتشكل أصناف التمور المحلية عماد الإنتاج الزراعي، مع تصدر صنف «أزيزا» المشهد من حيث الجودة والطلب في الأسواق الوطنية.
النخلة والموروث الزراعي
يزخر أهالي فكيك بتاريخ طويل في زراعة التمر، حيث تُعد زراعة صنف «أزيزا» عملية دقيقة تتطلب خبرة ومتابعة مستمرة. يبدأ موسم الجني في أكتوبر، مع جني أصناف مختلفة مثل «بوفقوس» و«العصيان» و«بوفقوس غراس»، بمشاركة جميع أفراد الأسرة في جمع التمور وتنقيتها وتخزينها، لضمان أفضل جودة تصل للمستهلك.
وأوضح الفلاح إدريس بن مومن أن استخدام وسائل حديثة في التخزين والتعبئة ساعد في الحفاظ على جودة التمور، بعيدًا عن الطرق التقليدية، مشيرًا إلى أن صناديق التعبئة المخصصة وضعت لحماية المنتج حتى وصوله إلى الأسواق.
من الحقل إلى وحدات التثمين: مراحل دقيقة لإنتاج التمور
بعد الجني، تبدأ مرحلة التثمين داخل وحدات متخصصة بفكيك، حيث تخضع التمور للفحص البصري والفرز حسب الحجم والجودة، قبل تعبئتها وتخزينها في غرف تبريد متطورة. زبيدة بنعلي، عضو بتعاونية القصور للتمور، أشارت إلى أن هذه العمليات تحافظ على جودة صنف «أزيزا» وتحميه من التلف أو تغير اللون، لضمان منتج نهائي يليق بمكانة التمر المغربي.
التمر يتحول إلى منتجات غذائية مبتكرة
تجاوزت أهمية تمور «أزيزا» كونها ثمرة تُستهلك مباشرة، لتصبح مادة خام لإنتاج منتجات غذائية متنوعة. فاطمة مبروك، رئيسة تعاونية “ضيعة عامرة”، أكدت أن التمر يُستخدم في صناعة العصارة (تحلاوت)، وعجينة التمر، وقهوة نواة التمر، والتمور المحشوة باللوز، وكرات الطاقة، ما يعكس الابتكار في تثمين التمور المحلية دون هدر أي جزء منها.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتمور فكيك
يشكل قطاع التمور ركيزة اقتصادية أساسية لواحات فكيك، حيث يحقق رقم معاملات سنوي يزيد عن 300 مليون درهم ويوفر أكثر من 88 ألف يوم عمل. وأوضح المدير الإقليمي للفلاحة، صلاح السرغيني، أن الإنتاج المتوقع لبعض المواسم يصل إلى نحو 7300 طن من التمور، مع خطة لتوسيع المساحة المزروعة إلى 5931 هكتارًا، مدعومة بمشاريع لتحسين الموارد المائية ونظام الري، وتوزيع آلاف الفسائل، خصوصًا من صنف «أزيزا».

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.


في واحات فكيك، يمثل صنف «أزيزا» أكثر من منتج زراعي؛ إنه رمز للهوية المحلية ومظهر من مظاهر التراث الزراعي والثقافي. من الحقول إلى وحدات التثمين، ومن المنتجات المبتكرة إلى موائد المستهلكين، تحمل كل ثمرة عبق الواحة وروحها، مؤكدة على الدور الحيوي للنخلة في الاقتصاد المحلي واستدامة الموارد الزراعية.