جارٍ التحميل…
وفي الدورة الأربعين لمعرض "APAS Show 2026"، جاء الحضور التونسي ليؤكد أن هذا الرقم ليس ذروةً يُوقف عندها — بل أرضية للمرحلة القادمة.

للمرة السابعة على التوالي، تحمل تونس تمورها إلى ساو باولولكن هذه المرة الأرقام تقول ما لا تقوله الكلمات: سبع سنوات من الحضور المتراكم في أكبر معارض الصناعات الغذائية بأمريكا اللاتينية حوّلت الجناح التونسي من مشارك يبحث عن موطئ قدم إلى مورّد يهيمن على ثلثَي سوق التمور في بلد يتجاوز عدد سكانه 200 مليون نسمة.
وفي الدورة الأربعين لمعرض "APAS Show 2026"، جاء الحضور التونسي ليؤكد أن هذا الرقم ليس ذروةً يُوقف عندها — بل أرضية للمرحلة القادمة.
الجناح الأزرق.. ثمرة تنسيق مشترك
تمركز الحضور التونسي ضمن "الجناح الأزرق" المخصص للمساحات ذات الحضور التجاري البارز، وذلك ثمرة تنسيق مشترك بين مركز النهوض بالصادرات والغرفة التجارية البرازيلية والتمثيلية الدبلوماسية التونسية بالبرازيل.
وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود مركز النهوض بالصادرات بالتعاون مع سفارة تونس في برازيليا والغرفة التجارية العربية البرازيلية، لدعم تموقع المنتجات التونسية وفتح آفاق تصديرية جديدة في دول أمريكا اللاتينية.
70% من السوق البرازيلية.. رقم يختصر القصة
تؤكد المؤشرات الاقتصادية تناميَ حضور المنتجات الغذائية التونسية بالسوق البرازيلية، إذ بلغت صادرات التمور نحو 6.5 مليون دولار سنة 2024، وهو ما مكّن تونس من الاستحواذ على 70% من السوق البرازيلية والمحافظة على موقعها كأول مزود للسوق البرازيلية بالتمور.
وإلى جانب التمور، تجاوزت صادرات زيت الزيتون المعلب 20 مليون دولار، لتحتل تونس المرتبة الخامسة ضمن أبرز مزودي البرازيل بهذه المادة.
دقلة النور.. سلاح تونس التصديري
لا يأتي هذا التفوق من فراغ، بل يستند إلى ثروة زراعية استثنائية تختزنها الواحات التونسية. تُساهم تونس بنحو 30% من الإنتاج العالمي لتمر دقلة النور، فيما تمثل هذه الفئة 70% من مجموع التمور التونسية المنتجة.
وتتركز زراعته في واحات الجنوب التونسي، لا سيما محافظتَي توزر وقبلي، حيث تضم محافظة توزر وحدها قرابة مليوني شجرة نخيل. وتمتلك تونس في مجملها نحو 5.4 مليون نخلة تنتج أكثر من 200 نوع من التمور، يتصدرها دقلة النور الذي لا يُنافَس جودةً وطلبًا في الأسواق الدولية.

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.


وتأتي هذه المشاركة في سياق موسم تصديري استثنائي، إذ قُدرت محاصيل موسم 2025-2026 بأكثر من 400 ألف طن، مع توقعات بتصدير نحو 150 ألف طن بمداخيل تتجاوز مليار دولار.
نمو مدفوع بالجودة والإعفاءات الجمركية
تعود هذه الحركة التصديرية المتنامية إلى تنامي الطلب البرازيلي على المنتجات الصحية عالية الجودة، وكذلك إلى الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أقرّتها السلطات البرازيلية، وفي مقدمتها الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على واردات زيت الزيتون البكر الممتاز بعد تخفيضها من 9% إلى صفر بالمئة.
و يُضاف إلى ذلك إنجاز دبلوماسي زراعي مهم، إذ نجحت تونس في تسجيل خصائص تمورها بجميع أصنافها بما فيها دقلة النور في المواصفة الدولية للدستور الغذائي الجديدة، وهو ما يُعزز فرص الترويج والتصدير وفق معايير جودة مطابقة للمواصفات العالمية.
معرض بحجم قارة
يُعتبر معرض APAS Show من أبرز التظاهرات الدولية في قطاع الصناعات الغذائية، إذ يستقطب أكثر من 78 ألف زائر مهني و900 عارض من ضمنهم 250 عارضًا دوليًا يمثلون 22 دولة. كما يُصنَّف ضمن أكبر التظاهرات الدولية المتخصصة في قطاع التوزيع التجاري والصناعات الغذائية، حيث يحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد معرضَي "أنوغا" بألمانيا و"جلفود" دبي، وتُقام فعالياته على مساحة تناهز 75 ألف متر مربع.
وقد دعا مركز النهوض بالصادرات المؤسسات التونسية إلى استثمار السمعة المكتسبة خلال الدورات السابقة لإبرام شراكات مستدامة وتعزيز الحضور في السوق البرازيلية.
وتعتبر ما تُجسّده المشاركة التونسية في APAS Show 2026 ليس مجرد حضور في معرض — بل هو نتاج استراتيجية تصديرية ممنهجة بنتها تونس خطوةً خطوةً على مدى سبع سنوات، وأثمرت اليوم عن هيمنة واضحة على سوق التمور في أكبر اقتصادات أمريكا اللاتينية. ومع استمرار الطلب البرازيلي المتنامي على المنتجات الغذائية عالية الجودة، تبدو دقلة النور التونسية في موقع يصعب منافسته — على الأقل في المدى المنظور.