جارٍ التحميل…
تعرّف على أبرز كواليس مهرجان القاهرة للتمور 2026، واستراتيجيات كبرى الشركات في التوسع والتصدير، واتجاهات السوق وأسعار التمور، مع استعدادات مكثفة لموسم رمضان وزيادة الطلب محليًا وعالميًا.

في ظل تزايد الاهتمام العالمي بصناعة التمور، جاء انعقاد النسخة السادسة من مهرجان القاهرة للتمور ليؤكد مكانته كملتقى يجمع المنتجين والمصدرين، ويفتح المجال أمام الشركات لعرض منتجاتها، وقياس اتجاهات السوق، والاستعداد لموسم رمضان الذي يمثل ذروة الطلب السنوي. وخلال جولة ميدانية داخل أروقة المهرجان، رصدت تمورHUB رؤى واستراتيجيات عدد من كبرى الشركات العاملة في القطاع، إلى جانب خططها للتوسع محليًا ودوليًا وزيادة تصدير التمور
توسع الشركات الكبري للتمور واستراتجيات التصدير
في البداية، كشفت شركة "الكريدا للتمور السعودية" ومقرها القصيم، عن توسعها في السوق المصري منذ ثلاث سنوات عبر مصنعها في مدينة العبور ومنفذ البيع في مدينة نصر. وأوضحت مسؤولة القسم الإعلامي أن المشاركة الحالية هي الثانية للشركة في مهرجان التمور الدولي بعد نجاح العام الماضي، مشيرة إلى إقبال ملحوظ من العملاء الذين تعرفوا على منتجاتهم مسبقًا.
وتضم قائمة منتجات الكريدا: الرطب السكري القصيم، التمر المفتل السكري، دبس التمر، الطحينة والقهوة العربية، بأسعار تبدأ من 100 جنيه للكيلو. كما أكدت أن الشركة تصدر من السعودية إلى الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، مع خطط لبدء تصدير التمور من مصر قريبًا، مستهدفة تعزيز حضورها في السوق الإقليمي.

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.



ومن جانبها، استعرضت شركة "الجود للتمور – الوحات البحرية"، التابعة لمجموعة الراجحي السعودية، استراتيجيتها الإنتاجية والتصديرية. وأوضح أستاذ صالح محمد مصطفى، مدير المصنع، أن الشركة تقدم المجدول درجة أولى، سكري القصيم، السكري المفتل، إضافة إلى منتجات التمور بالمكسرات، مع أسعار تبدأ من 220 جنيهًا للعبوة خمسة كيلو.
وتصدر الشركة إلى إندونيسيا وماليزيا والمغرب والأرجنتين وكولومبيا، بينما تستعد لإطلاق منتجات جديدة تشمل دبس التمر والمعمول والتمر المفروم، بالتوازي مع تعزيز طاقتها الإنتاجية في سوق التمور العالمي.

تنوع المنتجين المصريين وحضور قوي للتمور المحلية
وفي إطار تنوع استراتيجيات الشركات ، برزت شركة "قطوف الخير"، حيث أوضح الأستاذ خالد دلة، الرئيس التنفيذي، أن الشركة تأسست عام 2020 وبدأت نشاطها بالتمور الخام قبل أن تتوسع تدريجيًا نحو المنتجات الطبيعية مثل المكسرات وزيت الزيتون والعسل الأبيض، إلى جانب التوسع في تصنيع منتجات التمور التحويلية.
وأشار إلى أن المشاركة الحالية تمثل الثالثة على التوالي في مهرجان القاهرة للتمور، والثانية كشريك ذهبي، موضحًا أن الهدف الرئيسي ليس البيع المباشر بقدر ما هو بناء العلامة التجارية والتواصل مع العملاء والحصول على ملاحظاتهم لتطوير المنتجات.
وأضاف أن التمر المجدول يأتي في مقدمة المنتجات الأكثر طلبًا، يليه السكري وتمور الوادي، مع استعدادات مكثفة لموسم رمضان تشمل توسيع خطوط الإنتاج وتوفير عبوات الهدايا ومنتجات الياميش. وعلى صعيد التصدير، أشار إلى تجارب تصديرية إلى المغرب وبنجلاديش، مع خطة للتوسع في التصدير الخارجي خلال الموسم المقبل، رغم المنافسة القوية للتمور المصرية في الأسواق العالمية، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إضافة قيمة للمنتج لتعزيز تنافسيته دوليًا.

وفي السياق نفسه، أكدت شركة "الشروق" للتمور على لسان محمد رجب مدير القطاع التجاري، أن المهرجان يمثل منصة مباشرة للوصول إلى المستهلك النهائي وفهم احتياجاته، خاصة مع عرض أكثر من 60 نوعًا من التمور السعودية والمصرية، إضافة إلى التمور المغطاة بالشوكولاتة ومشتقات التمر المختلفة. وأشار إلى أن التمور الغير مصنعة تظل الأكثر طلبًا خلال رمضان، وأن الشركة تستهدف التوسع في السوق الأوروبي، مع جاهزية تصديرية قوية.
أما شركة "تمرتنا"، وهي إحدى المزارع المصرية الرائدة في الواحات البحرية، فقد ركزت على الجودة والتذوق كأداة تسويقية. وأوضح ممثلوها أن مشاركتهم الرابعة في المهرجان تهدف إلى تعريف العملاء بالفروق بين الأصناف، خاصة المجدول والسيوي والسلطاني، بأسعار تتراوح بين 50 و400 جنيه للكيلو، مع استمرار تصدير التمور المصرية لعدد من الأسواق الخارجية.

وضمن قطاع الشركات المحلية المصرية أيضا، أوضحت "شركة المحروسة للتمور" خلال لقائنا، أنها تجمع بين التمور المصرية وتمور الوادي إلى جانب الأصناف السعودية، وتشارك للعام الثاني على التوالي في المهرجان وسط إقبال ملحوظ من الجمهور.
وأكدت الشركة أن المشاركة لا تقتصر على البيع فقط، بل تفتح أبواب علاقات جديدة مع الموردين والمصدرين داخل سوق التمور. وتطرح الشركة منتجات بأسعار تبدأ من نحو 80 جنيهًا للتمر المصري، وتصل إلى نحو 225 جنيهًا للأصناف الأعلى مثل السكري والمجدول، مع تنوع في المنتجات المحشوة بالمكسرات، بينما يتم التصنيع داخل مصر في مصنعها بشبرا مع توزيع على مستوى الجمهورية.

كما ظهرت شركة "الوتين"، بقيادة مدام مروة، لأول مرة في المهرجان، حيث تقدم مختلف أنواع التمور السعودية، من الصقعي والصفوي إلى عجوة المدينة والرطب والمكبوس، مع نشاط في التعبئة والتغليف داخل مصر، وتركز مشاركتها على التعريف بالمنتجات وزيادة الانتشار، وتتنوع الأصناف لديها بين الصقعي، الصفوي، العجوة، الرطب، والتمر المكبوس، فيما أكدت أن خطط التصدير لا تزال قيد الدراسة رغم توسع نشاطها في السوق المحلي.
وفي مقابلتنا مع شركة "الصفوة"، أوضح مصطفى عاطف مدير المبيعات أن اعتماد الشركة على تمور الواحات البحرية، و تمتلك مصنعًا هناك إلى جانب منافذ توزيع في القاهرة والجيزة. وتشارك الصفوة للعام الثاني في المهرجان، وتقدم تشكيلة تشمل التمر السيوي، الفريحي، السقعي، والتمور المجففة والطازجة، إلى جانب منتجات مثل زيت الزيتون والعسل، وتبدأ الأسعار من نحو 40 جنيهًا للكيلو وفق النوع، بينما تعمل الشركة على التوسع في التصدير إلى أسواق مثل المغرب وإندونيسيا وباكستان، مع خطة لزيادة الإنتاج والانتشار خلال الفترة المقبلة.

وفي أول مشاركة لها، أوضحت شركة "تمر الوصال" من محافظة الوادي الجديد أنها تعتمد على سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من المزارع حتى وصول المنتج للمستهلك، مع تركيز أكبر على التصدير والدعاية أكثر من البيع المباشر داخل المعرض. وتصدر الشركة بالفعل إلى إندونيسيا والمغرب، بينما تتنوع منتجاتها بين التمور نصف الجافة وتمور الواحات، إضافة إلى منتجات مطورة بالمكسرات والشوكولاتة ونكهات جديدة قيد التجهيز. وتتراوح الأسعار بين نحو 50 جنيهًا وحتى 550 جنيهًا بحسب الحجم والجودة، مع خطط لإطلاق خطوط إنتاج جديدة خلال الفترة القادمة.
واختتمت الجولة عند "تمور البليدي – الواحات البحرية"، التي عرضت الرطب والسيوي والمجدول والسلطاني بأسعار تبدأ من 50 جنيهًا وحتى 400 جنيه للكيلو، مع توزيع محلي وتصدير إلى المغرب وألمانيا وإندونيسيا، مؤكدة أن الجودة والسعر التنافسي هما أساس التوسع في سوق التمور.

مهرجان القاهرة للتمور يعزز الطلب ويكشف اتجاهات السوق
أجمعت الشركات المشاركة على أن مهرجان القاهرة للتمور لم يعد مجرد مساحة للبيع، بل تحول إلى منصة للتسويق المباشر، وقياس اتجاهات الطلب، وبناء العلاقات التجارية، خاصة مع اقتراب موسم رمضان الذي يمثل المحرك الرئيسي للطلب على التمور، كما أظهرت الجولة أن التمور المصرية والسعودية تواصل تعزيز حضورها عالميًا، في ظل توسع التصدير وتنوع منتجات التمور، منالتقليدية إلى المنتجات التحويلية ذات القيمة المضافة.
وخلال حديثنا مع عدد من الزوار، أكد كثيرون أن المهرجان أصبح وجهة سنوية أساسية لشراء التمور والتعرف على الجديد في السوق، مشيرين إلى أن تنوع المنتجات هذا العام كان أكبر، فيما اعتبر آخرون أن المنافسة بين الشركات ساهمت في تقديم أسعار مناسبة وعروض جذابة حيث أن الأسعار داخل المهرجان متفاوتة ولكنها أقل سعرًا من منافذ البيع كما توجد الكثير من العروض المتميزة لذلك ينتظرون المعرض كل عام. كما عبّر بعض الزوار عن اهتمامهم المتزايد بالتمور كمنتج غذائي صحي يُستهلك على مدار العام، وليس فقط خلال شهر رمضان، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في ثقافة الاستهلاك لدى الجمهور.