جارٍ التحميل…
خطوة تعكس الاهتمام المتصاعد بتطوير الزراعة الصحراوية وتحويلها من نمط تقليدي إلى منظومة إنتاجية عصرية

احتضنت ولاية توقرت الجزائرية ملتقى وطنياً حول الواحات البيولوجية، جمع مئات الفلاحين والباحثين والمختصين في قطاع التمور، في خطوة تعكس الاهتمام المتصاعد بتطوير الزراعة الصحراوية وتحويلها من نمط تقليدي إلى منظومة إنتاجية عصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الوطنية والدولية.
أكدت المهندسة حليمة خالد، مديرة مزرعة البرهنة التابعة للمعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية بالمغير، أن الفلاحة العضوية باتت خياراً استراتيجياً واعداً لرفع جودة المنتوج الفلاحي والحفاظ على التوازن البيئي في آنٍ واحد.
وشددت على أهمية التحكم في المراحل التقنية كافة المرتبطة بزراعة النخيل، بدءاً من اختيار الفسائل الملائمة، مروراً بأنظمة الري العقلانية والتسميد المتوازن، وصولاً إلى أساليب حديثة في تسيير المشاتل، بما يضمن إنتاجاً وفيراً وعالي الجودة مع الحفاظ على الاستدامة البيئية.
كما أبرز الأستاذ المختص شريف عماري أن مرافقة الفلاحين عبر التكوين والإرشاد المستمر ضرورة لا خيار، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تُلقي بظلالها على النشاط الزراعي في المناطق الجنوبية. ودعا إلى تعميم التقنيات الحديثة وتكييفها مع خصوصيات كل منطقة صحراوية، مستنداً إلى المؤهلات الكبيرة التي يزخر بها الجنوب الجزائري في إنتاج التمور، ومؤكداً ضرورة استغلالها بشكل أمثل عبر دعم المنتجين وتحسين طرق الإنتاج والتسويق.
فيما وصف رئيس الغرفة الولائية للفلاحة بشير معاش الملتقى بأنه يندرج ضمن مسار عصرنة الفلاحة الواحية، من خلال الانتقال التدريجي من الزراعة التقليدية إلى الزراعة البيولوجية، بما يعزز نجاعة الاستثمار الفلاحي ويواكب متطلبات السوق. وأكد أن اللقاء شكّل فضاءً حقيقياً لتبادل الخبرات بين تقنيين وباحثين ومهنيين، بهدف الوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق الميداني الفعلي.
تضمن برنامج الملتقى تنظيم ورشات تطبيقية ميدانية بمشاركة أزيد من 350 فلاحاً، تناولت آليات التحول نحو إنتاج التمور البيولوجية وسبل تحسين جودتها وتنافسيتها، إضافة إلى عرض طرق المكافحة المتكاملة لأمراض النخيل في منطقة وادي ريغ، مع التركيز على الحلول البيئية البديلة بدلاً من المبيدات الكيميائية. وأسهمت هذه الورشات في تقريب المفاهيم العلمية من الفلاحين وتمكينهم من اكتساب مهارات جديدة في تسيير الواحات واستغلال الموارد الطبيعية، لا سيما المياه والتربة.
في هذا السياق، يُرسخ هذا الملتقى توجهاً واضحاً نحو بناء نموذج زراعي مستدام في المناطق الصحراوية الجزائرية، يقوم على الجودة والابتكار بدلاً من الاكتفاء بالكميات. وفي ظل تصاعد الطلب العالمي على التمور العضوية وارتفاع أسعارها في الأسواق الدولية، يبدو أن الجنوب الجزائري يملك من الموارد والإرادة ما يكفي لتحويل واحاته إلى ثروة حقيقية، شرط أن تُترجم توصيات الملتقى إلى مشاريع فعلية على أرض الواحة.

تعرف على شروط التسجيل في برنامج تمكين رواد تجارة التمور 2026، ومدة التدريب، وأبرز المزايا التي يقدمها البرنامج لتأهيل الشباب السعودي ودعم مشاريعهم في قطاع التمور.

