جارٍ التحميل…
فالتمر، بتركيبته الغذائية الفريدة، يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن لمريض السكري ، بشرط أن يعرف كيف يتناوله.

كثيرًا ما يُسارع مريض السكري إلى وضع التمر في قائمة الممنوعات، ظنًا منه أن حلاوته تعني خطرًا مباشرًا على مستوى السكر في دمه.
لكن الصورة العلمية أكثر تفصيلًا من ذلك.. فالتمر، بتركيبته الغذائية الفريدة، يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن لمريض السكري ، بشرط أن يعرف كيف يتناوله.
ماذا تقول الأبحاث العلمية؟
قبل الحديث عن الطرق، من المهم فهم لماذا التمر ليس عدوًا لمريض السكري بالضرورة؟
وفقًا للأبحاث، فإن متوسط قيمة المؤشر الجلايسيمي للتمر هو 55.2، وهو قريب من الحدود الدنيا للأطعمة ذات المؤشر المنخفض، كما تُظهر الدراسات أن مرضى السكري الذين يتناولون 7 إلى 10 تمرات لا يعانون من ارتفاعات ملحوظة في مستويات السكر في الدم.
ويُفسر ذلك بأن كل حبة تمر تحتوي على نحو 2 جرام من الألياف التي تُساعد الجسم على امتصاص الكربوهيدرات بوتيرة أبطأ ، وكلما تم هضم الكربوهيدرات بوتيرة أبطأ، كان ارتفاع السكر بعد الأكل أقل حدةً.
فضلًا عن ذلك، يحتوي التمر على البوتاسيوم الذي يلعب دورًا في التحكم في نسبة السكر في الدم، والمغنيسيوم الذي تُشير الدراسات إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني لديهم مستويات أقل منه مقارنةً بالأصحاء.
الطريقة الأولى: تناوله مع المكسرات
من أذكى الطرق لتناول التمر بأمان هي إرفاقه بحفنة من المكسرات كاللوز أو الجوز. فالبروتين والدهون الصحية الموجودة في المكسرات تُساعد الجسم على هضم الكربوهيدرات ببطء أكبر، مما يمنع الارتفاع المفاجئ في سكر الدم. تمرة أو تمرتان مع حفنة لوز — وجبة خفيفة متوازنة ومضبوطة التأثير.
الطريقة الثانية: تناوله ضمن الوجبة لا بمفرده
دمج التمر مع وجبة أساسية تحتوي على بروتين وألياف ودهون صحية يُبطّئ امتصاص سكرياته الطبيعية بشكل ملحوظ.
فكر فيه كحلوى طبيعية تُختتم بها وجبتك لا كوجبة مستقلة ، هذا التحول البسيط في طريقة التناول يصنع فرقًا حقيقيًا في استجابة الجسم.
الطريقة الثالثة: الاعتدال في الكمية والانتظام في المراقبة
يمكن لمرضى السكري تناول تمرة أو تمرتين متوسطتي الحجم يوميًا بأمان، تبعًا لمستوى السكر في الدم والاحتياجات الغذائية لكل شخص.
لكن الأهم من الكمية هو المراقبة المنتظمة، فقياس مستوى السكر قبل التمر وبعده بساعتين يعطيك صورة دقيقة عن تأثيره على جسمك تحديدًا، إذ تتفاوت الاستجابة من شخص لآخر.
الطريقة الرابعة: اختيار الأصناف الأنسب
ليست كل التمور سواء في تأثيرها على السكر. يُعتبر تمرالعجوةمن أفضل الأصناف لمرضى السكري، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض نسبيًا مقارنةً بكثير من الفواكه الأخرى، مما يعني أنه لا يتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر. كذلك تُعدّ الأصناف الجافة نسبيًا والأقل رطوبةً خيارًا أفضل من الأصناف الطرية عالية السكر.
الطريقة الخامسة: توقيت التناول بذكاء
التوقيت لا يقل أهمية عن الكمية. تناول التمر في الصباح مع الإفطار أو قبل نشاط بدني خفيف يُتيح للجسم استهلاك سكرياته الطبيعية بكفاءة أكبر.
في المقابل، يُنصح بتجنّب تناوله مساءً أو قبل النوم مباشرةً، حين تنخفض حاجة الجسم للطاقة وتقل قدرته على معالجة السكريات بالسرعة ذاتها.
والملخص في ذلك أن التمر ليس محظورًا على مريض السكري ، لكنه يستوجب وعيًا أكبر في طريقة تناوله، فالاعتدال والتوقيت الصحيح والدمج الذكي مع أطعمة أخرى هي مفاتيح الاستمتاع بالتمر دون أن يدفع الجسم ثمنًا باهظًا.
وكما في كثير من جوانب حياة مريض السكري، الوعي هو الفارق الحقيقي.
تنبيه مهم: هذا المقال للأغراض المعلوماتية فقط، ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد النظام الغذائي المناسب لحالتك الصحية.