جارٍ التحميل…
تعرف على جهود العراق لاستعادة مكانته في إنتاج التمور عبر تقنيات الري الحديث والزراعة النسيجية، ومواجهة تحديات الجفاف والملوحة، وإحياء أصناف النخيل لتعزيز حضوره في الأسواق العالمية.

تحاول دولة العراق استعادة مكانتها من جديد لتنافس الأسواق العالمية في إنتاج التمور، والعمل على تطوير القطاع الزراعي العراقي، في وقت يشهد فيه العراق شحًا مائيًا متزايدًا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة ملوحة المياه، وموجات الجفاف المتكررة، التي أثرت بشكل مباشر على زراعة التمر باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في البلاد.
فبعد سنوات طويلة من الحروب والتصحر وتراجع إنتاج التمور بالعراق، بدأت ملامح عودة النخيل العراقي للظهور من جديد، عبر تجارب علمية حديثة تهدف إلى إنقاذ الأصناف المهددة بالانقراض، وإعادة الاعتبار لشجرة النخيل التي كانت يومًا رمزًا للخير والحياة والذهب البني في بلاد الرافدين .
وفي هذا السياق، كشف عادل المختار، المستشار السابق في لجنة الزراعة بالبرلمان العراقي، أن تجربة زراعة النخيل الحديثة تمثل تحولًا مهمًا في مسار الزراعة العراقية، ليس فقط لحماية الأصناف النادرة من النخيل ودعم إنتاج التمور، ولكن أيضًا لتطوير القطاع الزراعي ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، في ظل ما يواجهه العراق من تحديات مائية متزايدة.
الري بالتنقيط والزراعة النسيجية سبيل العراق لإنتاج التمور
وأوضح المختار أن التجربة تعتمد على نظم الري بالتنقيط، التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة إنتاج التمور بالعراق، إلى جانب إنشاء بساتين نخيل بتخطيط هندسي حديث يسهل عمليات الخدمة الميكانيكية، ويمثل نقلة نوعية مقارنة بأساليب الزراعة التقليدية في زراعة التمر.
وفي تقرير تلفزيوني، كشفت إحدى القنوات أن علماء عراقيين لجأوا إلى تقنية الزراعة النسيجية داخل البيوت الزجاجية والمختبرات، بهدف إعادة إنتاج شتلات النخيل والحفاظ على الأصناف العراقية التي تراجعت أعدادها بشكل كبير خلال العقود الماضية، في إطار خطة شاملة لدعم إنتاج التمور.
وتتيح هذه التقنية إنتاج آلاف الفسائل من نخلة واحدة، مقارنة بعدد محدود في الطرق التقليدية، مع نسب نجاح مرتفعة تصل إلى نحو 99%، ما يمنح زراعة التمر في العراق فرصة جديدة للنمو والتوسع.
الملوحة والجفاف.. تحديات قديمة بحلول جديدة
وأشار التقرير إلى أن تسرب مياه الخليج المالحة إلى الأراضي الزراعية أدى إلى ارتفاع ملوحة التربة، مما أثر سلبًا على إنتاج التمور بالعراق، ودفع الباحثين إلى تطوير شتلات نخيل قادرة على التكيف مع هذه الظروف القاسية، للحفاظ على مكانة التمر كأحد أهم المحاصيل الزراعية.
مختبر البصرة… بداية جديدة للنخيل
وبدأ مختبر نخيل البصرة عمله عام 2023، بطاقة إنتاجية تصل إلى 250 ألف شتلة نخيل سنويًا، وأسهم في إعادة إدخال أصناف عراقية كادت أن تختفي بسبب الحروب وتجريف الأراضي، بما يعزز مستقبل إنتاج التمور.
كما ركز المركز على إنتاج شتلات تتحمل درجات حرارة مرتفعة تتجاوز 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف، ليجري لاحقًا زراعتها في البيئات الصحراوية، ضمن خطة لإعادة توسيع الرقعة الزراعية واستعادة الذهب البني العراقي.
أرقام تعكس عودة الذهب البني من جديد في العراق في 2026
وأوضحت القناة أن الزراعة النسيجية أصبحت تشكل أكثر من 15% من أنواع النخيل في مناطق الزبير وسفوان، وأسهمت خلال السنوات الخمس الماضية في إضافة نحو 600 ألف نخلة جديدة إلى محافظة البصرة، ما دعم إنتاج التمور بالعراق بشكل ملحوظ.
وتحولت هذه التجربة إلى نموذج واعد لزراعة قادرة على مقاومة تغير المناخ، وإحياء زراعة التمر، وإعادة الذهب البني العراقي إلى مكانته الطبيعية في الأسواق المحلية والعالمية خلال الفترة المقبلة.
من الزهدي إلى البرحي.. أصناف عراقية تعيد رسم خريطة انتاج التمور
وتتميز أنواع التمور العراقية بتنوعها الكبير وجودتها العالية، إذ يضم العراق عشرات الأصناف التي تختلف في الطعم واللون ودرجة الحلاوة وموعد النضج، من أبرزها تمر الزهدي الأكثر انتشارًا واستهلاكًا محليًا، وتمور الخستاوي والخضراوي المعروفة بجودتها العالية، إلى جانب البرحي الذي يحظى بإقبال واسع في الأسواق العربية، وتمرالحلاويوالديري اللذين يستخدمان في الاستهلاك المباشر والتصنيع الغذائي. وتمثل هذه الأصناف ركيزة أساسية في خطط تطوير إنتاج التمور بالعراق، خاصة مع التوجه لإحياء الأصناف النادرة وتحسين جودتها بما يلبي متطلبات الأسواق العالمية
وفي ظل التحديات المناخية والضغوط المائية التي تواجه العراق، تفتح هذه التجارب الحديثة بابًا جديدًا أمام استعادة مكانة التمر العراقي في الأسواق الإقليمية والعالمية، مستندة إلى العلم والتخطيط بدل الأساليب التقليدية. ومع التوسع في الزراعة النسيجية ونظم الري الحديثة، يبدو أن الذهب البني يستعيد حضوره تدريجيًا، ليعود النخيل مرة أخرى رمزًا للصمود والتنمية، وأحد مفاتيح التعافي الزراعي والاقتصادي في العراق خلال السنوات المقبلة.