جارٍ التحميل…
اكتشف قصة التمور الفلسطينية من الأغوار إلى الأسواق العالمية، ونمو الإنتاج رغم التحديات، وأهمية تمر المجهول وجودته العالية ودوره في دعم الاقتصاد المحلي والتصدير.

في الأغوار الفلسطينية، حيث الشمس جزء من تفاصيل اليوم، لا تزال أشجار النخيل تحكي قصة علاقة طويلة بين الأرض ومن يزرعها. هنا، لا يُنظر إلى التمور باعتبارها محصولًا موسميًا فقط، بل كجزء أصيل من هوية زراعية تشكّلت عبر سنوات طويلة من العمل والصبر.
إنتاج يتزايد رغم التحديات
مع انتهاء أعمال اللجنة العليا لتقدير إنتاج التمور للموسم الزراعي 2025، جاءت الأرقام لتعكس نموًا لافتًا في هذا القطاع الحيوي. فقد قُدّر إجمالي الإنتاج المتوقع بنحو 25.3 ألف طن من التمور الفلسطينية فائقة الجودة، مقارنةً بـ22 ألف طن في الموسم السابق، في مؤشر واضح على تطور الإنتاج وتحسن الأداء الزراعي.
ويستند هذا التقدير إلى عمل ميداني دقيق استمر 21 يومًا، شمل زيارات صباحية ومسائية لمئات المزارع، في واحدة من أوسع عمليات الحصر والتقييم التي يشهدها قطاع التمور في فلسطين.
الأغوار.. القلب النابض لزراعة النخيل
تتركز زراعة النخيل في فلسطين بشكل أساسي في أريحا والأغوار، حيث يضم القطاع اليوم نحو 893 مزرعة نخيل، تحتوي على ما يقرب من 351 ألف شجرة، منها أكثر من 322 ألف شجرة منتجة، إلى جانب آلاف الأشجار الحديثة التي لم تدخل مرحلة الإنتاج بعد.
وتنتشر هذه المزارع على مساحة تتجاوز 27 ألف دونم في الضفة الغربية، معظمها مملوك لمزارعين فلسطينيين، ما يجعل التمور أحد أهم المحاصيل الزراعية التي تعتمد عليها آلاف العائلات كمصدر دخل رئيسي.
تمر المجهول.. جودة تنافس عالميًا
يحظى تمر المجهول الفلسطيني بمكانة خاصة في الأسواق العالمية، بفضل حجمه الكبير وطعمه الغني وقيمته الغذائية المرتفعة. هذه الجودة انعكست على الطلب الخارجي، حيث يتم تصدير نحو 68% من الإنتاج، فيما يُخصص الباقي للاستهلاك المحلي.
وتتراوح أسعار التمور الفلسطينية في الأسواق بين 10 و35 شيكلًا للكيلوغرام، بحسب الصنف والجودة، ما يعكس القيمة الاقتصادية العالية لهذا المنتج رغم كلفة إنتاجه المرتفعة.
كلفة عالية ومعركة يومية في المزارع
ورغم النمو في الإنتاج، يواجه قطاع التمور الفلسطيني تحديات معقدة، يأتي في مقدمتها شح المياه نتيجة القيود المفروضة على حفر الآبار، وارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالعمالة المتخصصة والمعدات الزراعية والفسائل.
كما تمثل تكاليف الشحن والنقل عبئًا إضافيًا على المزارعين والمصدرين، إذ تتجاوز في كثير من الأحيان 30% من كلفة المنتج، ما يضعف القدرة التنافسية للتمور الفلسطينية مقارنة بمنتجات أخرى في المنطقة.
التصدير وفتح الأسواق
على الرغم من هذه التحديات، شهدت الصادرات الفلسطينية من التمور تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع فتح أسواق جديدة في أكثر من 35 دولة حول العالم، ما عزز حضور التمور الفلسطينية بهويتها وجودتها.
وفي هذا السياق، برزت تركيا كإحدى الوجهات الداعمة للتمور الفلسطينية، إذ رفعت للمرة الثالثة خلال خمسة أعوام كمية التمور المسموح باستيرادها من فلسطين معفاة من الجمارك.
وبدأت هذه الخطوة بكوتا طن واحد عام 2020، ثم ارتفعت إلى 3 أطنان في 2021، و5 أطنان في 2024، وصولًا إلى 7 أطنان بدءًا من العام الجاري، ضمن بروتوكول تعاون اقتصادي مشترك بين البلدين.
التمور الفلسطينية أكثر من محصول
اليوم، لم تعد التمور الفلسطينية مجرد منتج زراعي، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد المحلي، ورمزًا لقدرة المزارع الفلسطيني على الاستمرار والتطوير رغم الظروف الصعبة. وبين الأرقام التي تعكس نمو الإنتاج، والحكايات اليومية في المزارع، تواصل التمور الفلسطينية شق طريقها بثبات نحو الأسواق، حاملة معها طعم الأرض وروحها..